علي بن محمد التوحيدي

299

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

فلما كان بعد أيّام حضر أيضا وأعاد القول على الوجه ، فأعاد المصريّ الجواب المتقدّم ، ونجاح الخادم على رسمه قائم يشير بمثل ما أشار إليه في المجلس الأول ، وهذا لا يفطن ، وفي أهل مصر سلامة صدر شبيهة بغباوة « 1 » طبع . فالتفت ابن عبّاد إلى الخادم وقال : إذا كان صاحبك سخين العين قطيع الظّهر ، ابن بظراء ، إيش يمكنك أن تعمل ؟ وطرد المصري . أفهل هذا إلا رقاعة تحتها جنون صرف ، وسرطان / في الدّماغ ، وعلّة في العقل ، وفساد في المزاج ؟ واسمع ما هو أعجب من هذا ! ناظر « 2 » بالريّ اليهوديّ رأس الجالوت « 3 » في إعجاز القرآن ، فراجعه اليهوديّ فيه طويلا ، وثابته قليلا ، وتنكّد عليه حتى احتدّ وكاد ينقدّ ؛ فلما علم أنه سجر تنّوره « 4 » وأسعط أنفه ، احتال طلبا لمصاداته « 5 » ،

--> ( 1 ) في الأصل : « شبيه بغبامرة » . ( 2 ) قصة هذه المناظرة في الوافي بالوفيات في ترجمة الصاحب ( شهيد علي 1966 ، الورقة 9 / 48 ) ، والإرشاد 2 / 296 ، 297 باختلاف في بعض كلماتها يسير . ( 3 ) رأس الجالوت : رئيس اليهود ، كما أن الأسقف رئيس النصارى . ثمار القلوب 257 . ( 4 ) سجر تنوره : أوقده وأحماه . وفي الأصل : « شجر » . ( 5 ) المصاداة : المداراة .